الصحفية بحريدة الشرق غنوة العليالذكاء الاصطناعي لا يصنع صحفياً ..الحس المهني هو الأساس

في زمن تتداخل فيه الصحافة مع التكنولوجيا، وتتحول فيه المنصات الرقمية إلى مصدر رئيسي للأخبار، أصبح السؤال مطروحاً بقوة داخل غرف الأخبار: هل غيّر الذكاء الاصطناعي مهنة الصحافة؟ وهل يمكن أن يحل محل الصحفي؟ أم أنه مجرد أداة مساعدة لا تُغني عن الخبرة والحس المهني؟
للإجابة عن هذه الأسئلة، التقت رقمنة الصحفية غنوة العلواني من جريدة الشرق القطرية، في حوار تناول تجربتها المهنية، ورؤيتها لمستقبل الصحافة في ظل الإعلام الرقمي، وموقفها من الذكاء الاصطناعي، وأهمية المصداقية في العمل الصحفي.
تبدأ العلواني حديثها من مسيرة طويلة في الميدان الصحفي، تمتد إلى نحو 19 عاماً. فقد بدأت عملها في جريدة الوطن القطرية خلال السنوات الخمس الأولى من مشوارها، قبل أن تنتقل إلى جريدة الشرق، التي تصفها بأنها كانت نقطة التحول الحقيقية في تجربتها المهنية. تقول إن مسيرتها الفعلية انطلقت من الشرق، حيث تعمل منذ نحو 17 عاماً في القسم المحلي كصحفية ميدانية.
وخلال هذه السنوات، لم تكن تجربتها محصورة في الأخبار اليومية فقط، بل امتدت إلى تغطية فعاليات ومؤتمرات كبرى استضافتها دولة قطر، من بينها كأس العالم وكأس آسيا والقمم العربية والدولية والعالمية. كما شاركت في تغطية مؤتمرات صحفية في مقر الأمم المتحدة في نيويورك، ومثّلت قطر إعلامياً في دول عدة، من بينها ألمانيا وفنلندا وتركيا، إلى جانب عدد من الدول الأوروبية والآسيوية والعربية.
ومن هذا الرصيد المهني، تنظر العلواني إلى الذكاء الاصطناعي بحذر مهني واضح. فهي لا ترى أنه سبب مباشر للاستغناء عن الوظائف الإعلامية، ولا تعتقد أنه قادر على أن يكون بديلاً حقيقياً عن الصحفي. فالصحفي، في رأيها، لا يُقاس فقط بقدرته على كتابة نص أو ترتيب معلومات، بل بما يمتلكه من حس صحفي وخبرة ميدانيـــــــة وقدرة على فهم الحدث وسياقه.
وتؤكد العلواني أن الصحفي المتمرس يمتلك بصمته الخاصة، وأسلوبه الذي يميزه عن غيره، حتى إن القارئ قد يعرف كاتب المقال من طريقته في الصياغة قبل أن يقرأ اسمه. وترى أن هذه الخصوصية الإنسانية في الكتابة والتحليل لا يمكن للذكاء الاصطناعي أن يعوضها، لأنه لا يعيش التجربة، ولا يملك الحدس، ولا يفهم تفاصيل الميدان كما يفهمها الصحفي.
وبشأن تأثير الذكاء الاصطناعي على طبيعة العمل الصحفي، توضح العلواني أنه لم يحدث تغييراً مباشراً في طريقة عملها أو في جوهر المهنة. فهو، بحسب رأيها، قد يُستخدم أحياناً كأداة مساعدة للوصول إلى معلومة أو تسهيل البحث، لكنه لا يُعتمد عليه في كتابة المقالات أو صياغة الأفكار الصحفية. فالفكر المهني والخبرة والأسلوب الشخصي تظل، كما تقول، أساس العمل الصحفي الحقيقي.
وفي مقابل ذلك، تعترف العلواني بأن التكنولوجيا الحديثة أحدثت تحولاً كبيراً في نشر المحتوى ووصوله إلى الجمهور. وتشير إلى أن جريدة الشرق تمتلك موقعاً إلكترونياً وحضوراً واسعاً عبر المنصات الرقمية، مثل تويتر وفيسبوك وإنستغرام، ما جعل المواد الصحفية تصل إلى جمهور أوسع وبسرعة أكبر.
وتقول إن الموضوع الصحفي الذي يُعد للنشر في الجريدة يمكن أن يُنشر عبر بوابة الشرق الإلكترونية في وقت قصير، ليحقق مشاهدات وتفاعلاً واسعاً قبل صدور النسخة الورقية. وهذا، في رأيها، يعكس الدور الكبير الذي لعبته وسائل التواصل الاجتماعي في تسريع انتشار المادة الصحفية، حتى أصبحت الصحافة الرقمية اليوم تستقطب عدداً كبيراً من القراء والمتابعين، ربما يفوق جمهور الصحافة الورقية في بعض الأحيان.
وتشرح العلواني الفرق بين الصحافة الرقمية والورقية من زاوية السرعة. فالحدث العالمي أو المحلي الطارئ يمكن نشره إلكترونياً خلال دقائق، بينما ينتظر ظهوره في الصحيفة الورقية إلى اليوم التالي. وهذا الفارق الزمني، كما ترى، هو السبب الرئيسي في توجه الجمهور إلى الإعلام الرقمي، لأنه يمنحه المعلومة فور حدوثها، دون انتظار.
لكن هذا التحول الرقمي لا يعني، بالنسبة لها، نهاية الصحافة الورقية. فهي ترفض القول إن الصحف المطبوعة فقدت أهميتها، وتؤكد أن للصحافة الورقية قراءها

إرسال التعليق

موضوعات ذات صلة