ريم المنصوري امرأة قطرية على خط التحول الرقمي
لم تعد فيه التكنولوجيا قطاعاً جانبياً، بل أصبحت لغة الاقتصاد والحكومة والتعليم والحياة اليومية، تبرز سعادة السيدة ريم محمد المنصوري بوصفها واحدة من الوجوه القطرية المرتبطة بمسار التحول الرقمي وبناء الاقتصاد القائم على المعرفة. فهي ليست مجرد مسؤولة في قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، بل نموذج لشخصية قطرية تعمل في منطقة دقيقة بين السياسات الرقمية، وتمكين الابتكار، وتوجيه التقنية لخدمة الإنسان.
تشغل ريم المنصوري منصب وكيل الوزارة المساعد لشؤون الصناعة الرقمية بوزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وقد ورد تعيينها في هذا المنصب ضمن قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 32 لسنة 2023، كما تصفها مصادر متخصصة بأنها تلعب دوراً في دعم الأجندة الرقمية 2030 في قطر.
لا تبدو مسيرتها بعيدة عن روح العصر. فقد ارتبط اسمها بملفات مثل الصناعة الرقمية، التحول الرقمي، الذكاء الاصطناعي، دعم الشركات الناشئة، وتمكين المرأة. وتشير صفحة مؤتمر MWC Doha إلى أن عملها يمتد عبر التحول الرقمي، وتطوير السوق، والابتكار التكنولوجي، وتمكين المرأة، كما تذكر أنها تحمل درجة ماجستير في الذكاء الاصطناعي من جامعة بليموث، وماجستيراً تنفيذياً في إدارة الأعمال.
في المشهد القطري، لا يمكن فصل اسم ريم المنصوري عن فكرة أن التقنية ليست أجهزة وشبكات فقط، بل منظومة كاملة لتغيير طريقة العمل والتفكير والإنتاج. ففي تصريحات سابقة، أكدت أن قطر تحولت إلى مركز إقليمي للحلول الذكية والتحول الرقمي، وذلك في سياق استضافة الدوحة لفعاليات مرتبطة بالمدن الذكية، وهي رؤية تنسجم مع صورة قطر كدولة تستثمر في البنية التحتية الرقمية والمعرفة والابتكار.
لكن ما يميز حضورها ليس الحديث عن التقنية بوصفها هدفاً في ذاتها، بل بوصفها وسيلة لتحسين جودة الحياة وبناء اقتصاد أكثر تنوعاً. ففي مداخلة لها خلال مؤتمر MWC25 الدوحة، شددت على أن الازدهار الاقتصادي هو المعيار الحقيقي لنجاح التحول الرقمي، وأن كل مشروع أو استثمار تكنولوجي يجب أن ينعكس على جودة الحياة ودعم النمو الاقتصادي وتحقيق رؤية قطر المستقبلية.
وتظهر هذه الرؤية بوضوح في علاقتها بملف الذكاء الاصطناعي. ففي أسبوع الذكاء الاصطناعي 2024 بواحة قطر للعلوم والتكنولوجيا، قالت المنصوري إن الذكاء الاصطناعي ليس مجرد أداة، بل دعوة لإعادة التفكير في طريقة حل المشكلات، وتنمية الاقتصادات، وتحسين حياة الناس. هذا التصور يمنح التقنية بُعداً إنسانياً، ويضعها في خدمة المجتمع لا فوقه.
ولا يقف دورها عند الحديث النظري عن المستقبل، بل يمتد إلى دعم بيئة الابتكار والشركات الناشئة. فقد وقّعت وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات ومايكروسوفت مبادرة تعاون لدعم الابتكار الرقمي وتمكين الشركات الناشئة في قطر، ووقّعت المبادرة ريم المنصوري بصفتها وكيل الوزارة المساعد لشؤون الصناعة الرقمية، إلى جانب المديرة العامة لمايكروسوفت في قطر.
من هنا، تبدو ريم المنصوري شخصية مناسبة جداً لملف مجلة رقمنة، لأن حضورها يتقاطع مع الأسئلة الكبرى التي يطرحها العدد: من يصنع مستقبلنا الرقمي؟ كيف يمكن أن تكون التكنولوجيا أداة بناء لا مصدر قلق؟ وكيف تستطيع دولة صغيرة بحجم قطر أن تنافس في مجالات ضخمة مثل الذكاء الاصطناعي والصناعة الرقمية؟
في سيرتها جانب آخر لا يقل أهمية: الحضور النسائي القطري في المجال العام. فقد عُيّنت في عام 2017 ضمن أربع نساء في مجلس الشورى، وهو ما جعلها من أوائل النساء اللاتي دخلن هذا المسار في قطر، بحسب ما تذكره مصادر تعريفية وسير ذاتية منشورة عنها.
هذا الجمع بين التجربة التقنية والحضور العام يمنح شخصيتها بعداً أوسع. فهي تمثل جيلاً من القيادات القطرية التي تتحرك بين السياسة العامة والتكنولوجيا، وبين التمكين المؤسسي والابتكار. وفي زمن أصبح فيه الذكاء الاصطناعي يثير أسئلة عن الوظائف، والخصوصية، والثقة، والهوية، تبدو الحاجة أكبر إلى أصوات قادرة على شرح التقنية بلغة المجتمع، لا بلغة المختبرات وحدها.
وقد أكدت المنصوري، وفق تغطيات صحفية حديثة، أن قطر تعمل على بناء منظومة ذكاء اصطناعي تقوم على الشفافية والأمن والمسؤولية الأخلاقية، مع الالتزام بحماية الخصوصية وتعزيز الشمول وضمان استفادة مختلف فئات المجتمع من هذه التقنيات.
في النهاية، لا يمكن قراءة تجربة ريم محمد المنصوري كقصة فردية فقط، بل كجزء من قصة أوسع عن قطر وهي تعيد تعريف موقعها في العصر الرقمي. فالدول لا تُقاس اليوم بما تملكه من بنية تحتية فقط، بل بقدرتها على تحويل هذه البنية إلى معرفة، وفرص، ومؤسسات، ومجتمع قادر على استخدام التقنية بوعي ومسؤولية.
ريم المنصوري، في هذا السياق، ليست مجرد اسم في قطاع الاتصالات، بل وجه من وجوه التحول القطري نحو اقتصاد رقمي أكثر طموحاً. وبين الذكاء الاصطناعي، وتمكين الشركات الناشئة، وحماية الخصوصية، وبناء الصناعة الرقمية، تبدو رسالتها واضحة: المستقبل لا ينتظر من يراقبه، بل من يشارك في صناعته.
إرسال التعليق