الفضاء الرقمي يتمدد عالمياً – تزايد مستخدمو الإنترنت والإعلام يخسر معركة الثقة

كشف تقرير Digital Global Overview Report لسنة 2026 الصادر عن مؤسسة داتا ريبورتال الدولية عن وصول عدد مستخدمي الإنترنت حول العالم إلى رقم قياسي بلغ 5.7 مليار شخص، غير أن هذا الاتساع الكبير في الاتصال الرقمي جاء مصحوباً بارتفاع لافت في وقوع المستخدمين داخل ما يُعرف بـ الفقاعات الخوارزمية.
وأفاد التقرير بأن أكثر من 80% من مستهلكي الأخبار عبر المنصات الرقمية باتوا يتلقون محتوى يتوافق غالباً مع انحيازاتهم السياسية والفكرية السابقة، نتيجة تطور خوارزميات التوصية التي تهدف إلى إبقاء المستخدم أطول فترة ممكنة داخل المنصة.
وأوضح الخبراء المشاركون في التقرير أن هذا الانحباس المعلوماتي عمّق أزمة الثقة في الإعلام التقليدي، إذ أصبح بعض المستخدمين يرفضون الحقائق الموثقة عندما تتعارض مع القناعات التي تعززها لهم المنصات يومياً، مما خلق مجتمعات رقمية تعيش في جزر منفصلة من الحقائق المتضاربة.
ورصد التحليل التقني أن الخوارزميات باتت تؤدي دور الحارس الرقمي الذي يفلتر المعلومات قبل وصولها إلى الجمهور، وهو ما أدى إلى تآكل مفهوم المجال العام المشترك، وتحويل الفضاء الرقمي من مساحة لتبادل المعرفة إلى ساحة للصراعات الأيديولوجية والمعلوماتية.
وأشار التقرير إلى أن منصات الفيديو القصير، مثل تيك توك وريلز، تصدرت قائمة مصادر الأخبار لدى الأجيال الشابة في عام 2026، رغم أن 45% من هؤلاء المستخدمين أعربوا في الوقت نفسه عن شكوكهم في مصداقية ما يشاهدونه، في مشهد يعكس فجوة واضحة بين كثافة الاستهلاك وضعف الثقة.
ولفت الباحثون إلى أن هذه العزلة الرقمية تحدّ من تعرض المستخدمين لوجهات نظر مختلفة، وتضعف قدرتهم على النقد والتحليل، وتجعلهم أكثر عرضة لحملات التضليل التي تستهدف العاطفة والانحيازات الشخصية بدلاً من مخاطبة العقل والمنطق.
وأكدت مؤسسة داتا ريبورتال في ختام التقرير أن تحدي عام 2026 لا يتمثل في توفير المعلومات، بل في كسر الفقاعات الرقمية وإعادة ربط المستخدمين بمصادر متنوعة، داعية شركات التكنولوجيا إلى تعديل خوارزمياتها بما يسمح بظهور محتوى مخالف لميول المستخدمين، حفاظاً على توازن الوعي العام.
كما شدد التقرير على ضرورة أن تستثمر المؤسسات الإعلامية في بناء منصات مستقلة خارج سطوة خوارزميات التواصل الاجتماعي، حتى تستعيد علاقتها المباشرة مع الجمهور، وتقدم محتوى يعزز التعددية والمصداقية ويكسر العزلة المعلوماتية.

إرسال التعليق

موضوعات ذات صلة