بين الحقيقة والتزييف – أخبار العرب على فيسبوك تصنعها روبوتات

كشف مرصد الإعلام العربي، في تقرير إحصائي وتقني موسع صدر في أبريل 2026، عن معطيات صادمة تتعلق بخريطة النشر الرقمي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مؤكداً أن 40% من المحتوى الإخباري المتداول عبر منصة فيسبوك يتم إنتاجه أو إدارته بواسطة حسابات آلية تعمل بالذكاء الاصطناعي.
ورصد المرصد، خلال ستة أشهر من التتبع الرقمي، أن هذه الحسابات الآلية كانت المحرك الأول لنحو 60% من الشائعات التي استهدفت قطاعات اقتصادية حساسة، من بينها تقلبات أسعار الصرف والأزمات التموينية خلال الربع الأول من عام 2026.
وأوضح التقرير أن هذه الحسابات، التي وصفها بـ «الجيوش الرقمية»، لا تكتفي بإعادة نشر الأخبار، بل تعتمد على تقنيات صياغة عاطفية تستثير القلق أو الغضب لدى المستخدمين، ما يجعل الخبر الكاذب ينتشر أسرع من الخبر الموثوق بنحو ستة أضعاف.
وأشار المرصد إلى أن هذه الشبكات تعمل ضمن منظومات منسقة تُعرف باسم «حملات التأثير المبرمج»، حيث تنشر مئات الحسابات المعلومة المضللة ذاتها في توقيت واحد، بهدف خلق انطباع زائف لدى الجمهور بأن ما يراه يمثل رأياً عاماً سائداً، لا حملة تضليل موجهة.
ولفت التقرير إلى أن خوارزميات المنصات الرقمية ساهمت بشكل غير مباشر في تضخيم الأزمة، لأنها تمنح الأولوية للمحتوى الأكثر إثارة للتفاعل والجدل، مما وفّر لهذه الحسابات بيئة مناسبة للوصول إلى ملايين المستخدمين دون رقابة كافية.
وحذر المرصد من أن استمرار هذا النمط من النشر الآلي يهدد بتآكل المصداقية في الفضاء العام الرقمي، ويجعل المواطن العربي عرضة لضغط معلوماتي مستمر، وسط صعوبة متزايدة في التمييز بين المصادر المهنية والمحتوى الآلي المجهول.
ودعا المرصد شركات المنصات الاجتماعية إلى تحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية، عبر تفعيل بروتوكولات التحقق اللحظي من الهوية الرقمية، وإطلاق أنظمة إنذار مبكر ترصد التحركات الجماعية المشبوهة قبل تحولها إلى موجات تضليل واسعة.
كما شدد التقرير على أهمية الاستثمار في برامج التربية الإعلامية، لتمكين الجمهور من التعرف إلى الحسابات الوهمية من خلال أنماط النشر واللغة والتكرار، مؤكداً أن الوعي المجتمعي يظل خط الدفاع الأول في مواجهة حروب المعلومات التي تقودها الآلات.

إرسال التعليق

موضوعات ذات صلة